كان ظهور سيرك "رالوي هيستوريكو" في برنامج "ليت موتيف" الذي يقدمه أندرو بوينافوينتي من اللحظات التلفزيونية التي لا تُنسى. ففي زمنٍ اتسم بالإغلاقات والقيود الثقافية، وجد السيرك مكاناً مميزاً في وقت الذروة ليُذكّر المشاهدين بأن الضحك والمشاعر والسحر لا تزال عناصر أساسية، حتى عندما يبدو العالم وكأنه متوقف.
جرى الحوار عبر مؤتمر فيديو ثلاثي الأطراف ، مما أتاح لروزا رالوي ، مديرة سيرك رالوي التاريخي، وويليام جيريبالدي ، الفنان والمدير الثقافي، وتورتيل بولترونا، المشاركة من مجالاتهم المختلفة، وتبادل جوهر سيركٍ تخطى الحروب والأزمات والمحن، محافظًا على هويته الأصيلة. وقد قرّب هذا العرض ملايين المشاهدين من عالمٍ فريدٍ تتعايش فيه التقاليد والحداثة بانسجامٍ تام.
روزا رالوي: تقاليد ومستقبل السيرك
خلال المقابلة، استذكرت روزا أهمية تراث عائلتها. وُلدت في واحدة من أشهر عائلات السيرك في أوروبا، وقضت عقودًا في العمل على ضمان حفاظ السيرك على طابعه التاريخي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قدرته على جذب الأجيال الجديدة. وفي برنامج "ليت موتيف"، تحدثت عن الحاجة إلى إعادة ابتكار نفسها للوصول إلى الجمهور، سواءً في الحلبة أو عبر الوسائط الرقمية.
سلّطت في خطابها الضوء على الجهود المبذولة للحفاظ على هذا التراث الثقافي الهشّ. فكل عربة مُرمّمة، وكل عرض تحت سقفها الكبير، هو وسيلةٌ لحفظ ذكرى من جعلوا من السيرك حياتهم. وأكدت روزا أن السيرك ليس مجرد عرضٍ استعراضيّ، بل هو أيضًا مجتمعٌ وأسرةٌ وشكلٌ من أشكال الصمود في وجه الصعاب.
ويليام غيريبالدي: رؤية فنان ومدير ثقافي
قدّم ويليام جيريبالدي منظورًا متكاملًا. فبخبرته على المسرح والإخراج الفني، أوضح أن السيرك ينبغي أن يُفهم أيضًا على أنه فضاء ثقافي يعكس قيمًا عالمية: الإنجاز، والفرح المشترك، والقدرة على جمع مختلف الأطياف حول حماسة العرض.
أكد ويليام كيف أن الشركة، حتى في أصعب لحظات الجائحة، سعت جاهدةً إلى إيجاد سبلٍ للبقاء حاضرةً، والحفاظ على تلك الصلة العاطفية مع الجمهور. وعكست كلماته فلسفةً مفادها أن السيرك، قبل كل شيء، عملٌ من أعمال الكرم: إذ يمنح الجمهور لحظةً ساحرةً تُخرجهم من الروتين.
ما كان يدور حوله المقابلة في Late Motiv
جمعت المناقشة، التي أدارها أندرو بوينافوينتي، ثلاثة أصوات رئيسية: مقدم البرنامج نفسه، جاومي ماتيو " تورتيل بولترونا " ، والثنائي روزا رالوي وويليام جيريبالدي . عبر تقنية الفيديو كونفرنس، شارك كل منهم وجهة نظره حول دور السيرك خلال فترات الإغلاق. استذكر بولترونا عمله في مناطق الأزمات مع منظمة "مهرجون بلا حدود"، من سيراليون إلى ليبيريا، ودعا إلى تقديم عروض في المناطق الأكثر تضررًا.
شرحت روزا وويليام كيف انطلقت مبادرة تقديم عروض حية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تحت شعار " السيرك يعود إلى المنزل " . ما بدأ كتجربة عفوية حقق أكثر من 350.000 ألف مشاهدة، حيث أرسلت عائلات بأكملها صورًا ورسائل شكر. ورغم افتقادهم لضحكات وتصفيق الجمهور المباشر، إلا أنهم قالوا إن التفاعل عبر الإنترنت كان مثيرًا ومؤثرًا أكثر مما توقعوا.
قيمة السيرك على شاشة التلفزيون
لم تكن المشاركة في "ليت موتيف" حدثًا معزولًا، بل مثّلت لفتة رمزية: جلب السيرك إلى فضاء تلفزيوني رائد، مذكّرةً الجميع بأنه فنّ لا يزال حيًا ويستحقّ الظهور. أندريو بوينافوينتي، المهتمّ دائمًا بالثقافة، منح صوتًا لقطاع نادرًا ما يظهر على القنوات الرئيسية، ولكنه جزء لا يتجزأ من الذاكرة الجماعية.
اكتسبت مقولة تورتيل بولترونا من البرنامج - " كلما ازداد الوضع فوضوية، ازداد الضحك قوة " - معناها الكامل عندما نطق بها روزا وويليام. لقد أثبت السيرك، كما هو الحال في قليل من المجالات الأخرى، أن الضحك ملاذ وبلسم في الأوقات الصعبة.
إرث مستمر
كانت المقابلة على برنامج "Late Motiv" فرصةً لعرض حاضر ومستقبل سيرك "Circo Raluy Histórico". تحت إدارة روزا وويليام، تحافظ الفرقة على أسلوبها الكلاسيكي مع دمج لمسات عصرية، جاذبةً العائلات التي لديها أطفال والأزواج الشباب الباحثين عن تجارب ثقافية فريدة.
ذكّرتنا مكالمة الفيديو بأن السيرك ليس مجرد عرض للأطفال، بل هو تجربة تُثير الحنين والحماس والدهشة لدى جميع الأعمار. قصة "رالوي"، بتاريخها الممتد لأكثر من قرن، تُجسّد كيف يُمكن الحفاظ على الثقافة الشعبية بفضل جهد وشغف عائلة.
لم يكن ظهور سيرك رالوي التاريخي في برنامج "ليت موتيف" مجرد مقابلة، بل كان تأكيدًا على أن السيرك لا يزال ذا أهمية وضرورة، ويعكس جوهر الإنسانية. فمن خلال الشاشة وفي ظل التباعد الاجتماعي، أظهر الحوار مع روزا رالوي، وويليام جيريبالدي، وتورتيل بولترونا، أن فن السيرك قادر على تجاوز الحدود، والوصول إلى البيوت، والاستمرار في التأثير في الجماهير كما فعل على مر الأجيال.
اشتر تذاكرك الآن ولا تفوت فرصة تجربة إثارة سكة حديد ريلوي التاريخية بشكل مباشر واكتشاف سبب استمرار تاريخها في أسر العالم.


